حيدر حب الله

79

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

بأنّه يمكن أن يُستغل سلبيّاً فيدّعي كلّ شخص هذه المقولات ؟ ليس إمكانيّة ادّعاء كلّ جماعة لنفسها مهديّاً موجبٌ لبطلان فكرة المهدويّة ، وإلا صار أصل الدين باطلًا لأنّ كلّ مجموعة تدّعي ديناً لنفسها ، بل الصحيح أن نطالب الشيعة وغيرهم بدليلهم على فكرتهم ونحاكم الأدلّة بطريقة علميّة ، وإلا فهذا النوع من الإشكالات يطال السنّة والشيعة والمسلمين والمسيحيين وغيرهم ، كما تعلمون ذلك أكثر منّي سيدي الكريم . 5 - إنّ الحديث عن أنّه لو قدّر أن لا يكون الحسن العسكري عقيماً لبلغ الأئمّة العشرات ، غير دقيق ؛ لأنّه كفرض التناقض من وجهة نظر إنسان شيعي ، وليس بهذه الطريقة يمكن الدخول في حوار منتج مع عقلاء الشيعة من وجهة نظري المتواضعة ، فماذا لو كان عبد الله بن عبد المطلب عقيماً ، هل كانت شجرة النبوّة ستستمر إلى ملايين الأنبياء الآخرين ولن يكون النبيّ الخاتم ؟ هل يصحّ للآخرين أن يقولوا : ماذا لو كان الخطّاب عقيماً ، لكان الخلفاء الراشدون ثلاثة وليسوا أربعة ؟ فهل هذا إشكال على أهل السنّة في نظرية الخلافة مثلًا ؟ ! إنّ الشيعة يقولون بأنّ الله قدّر أن يكون هناك اثنا عشر إماماً وفّرت لهم ظروف أن يأتوا إلى الدنيا ، كما قدّر أن يكون هناك عشرات آلاف الأنبياء الذين وفّرت لهم القدرة والعناية الإلهية ظروف أن يأتوا إلى الدنيا ليقوموا بمهمّاتهم الكبرى في هداية الناس ، فالتنصيب الإلهي لاثني عشر إماماً جاءت إلى جانبه عمليّة التقدير التكويني لمجيئهم إلى الحياة ، تماماً كما هو التقدير الطبيعي لجعل النبوات ، وهذا شيء طبيعي ، والخطأ الأكبر هو تصوير الأمور من منظور ذاتي ، بدل محاولة فهمها من منظور وأفق تفكير صاحبها . وكما سألنا : هل يخفى على الله حال العسكري لتنقطع الإمامة عنده ، يمكن أن نسأل : هل يخفى على الله حال